|
تكون الحقيبة السياحية ملأى بالفوائد
، إذا استطاع السائحُ أن يُتقنَ
جمعَ و انتقاء المواد المتميزة التي
تبعثُ على الإعجاب ، وتقودُ إلى طلبِ
المزيد منها ، ومن المعارف الثقافية
التي ولَّدتْها . والحقيبة السياحية
أشبه ماتكون بحقيبة الدنيا التي
يتداول الناسُ ما فيها من غرائب
وعجائب!!
ولتنأى السياحة عندئذٍ ــ وبهذه الصور
والمشاهد ــ من الإهمال والتهميش
لغناها ــ كما قلنا ــ بفرائد الفوائد
. فيا أخي السائح ... وأنت أيها
الزائرُ الكريم ، حاولْ أن تتعرف على
جوانب وصور من الحياة الاجتماعية في
هذه المنطقة من مناطق المملكة العربية
السعودية .
أولا : بعض الأكلات الشعبية المشهورة
1 ـ البُر و السمن : وهذه الأكلة هي
طعام الفطور ، والمكوَّنة من خبز
القمح السميك ، يوضع في إناء حجري
فيه السمن، ويضاف إليه الحليب أو
العسل أو الرُّب .
2 ـ الوفد و المرق : والوفد هو الخبزُ
السميك المصنوع من القمح ، ويُقدم
بالمطرح ، وإلى جانبه المرق .
3 ـ الرُّقش : وهو أطباقٌ من الخبز
الرقيق المشرَّب بمرق اللحم ، ويوضع
فوقه اللحم المطبوخ .
4 ـ المعصوبة : وهي خبز من حبِّ
الذُّره ، يُهرسُ ويُرش عليه المرق
،حتى يلين ، ويُقدم في المناسبات .
5 ـ المرقوق : عجين مقطَّع على شكل
رقائق ، تُطبخ مع المرق والخضار .
ثانيا : الفنون الشعبية : وتدل على
سمات الرجولة و الأصالة ، وتعبر عن
الأفراح في مختلف المناسبات ، وتُذكر
في ألفاظها أمجاد الوطن ومفاخره .
1 ـ الزامل : ويكون للمناسبات الهامة
والكبيرة ، يشارك فيه مجموعات كثيرة
من الناس ، يتوسطهم كِبارُ السن .
2 ـ الرزفة : تُؤدَّى في الأفراح ،
ويقف المشاركون في صفَّيْن ، مع ترديد
بعض الأشعار المعبرة عن حبِّ
الوطن ، وتتميَّز الرزفةبلحنٍ معيَّن
، يتردَّدُ بصوت معيَّن أيضا . ويلتقي
بين الصَّفين اثنان من المشاركين في
الرزفة ( للسعب ) ، كما يرقصان بنظام
معين ومحدد وبأيديهم الخناجر والعصي .
3 ـ لعبة الطبول : وتُؤَدَّى من خلال
صفين متقابلين ، يحمل الصفُّ الأول
منهما الطبول ، ويحمل الصفُّ الثاني
الطيران ، مع ترديد الأشعار ، ورقص
الشباب بلعبة ( السعب ) .
ثالثا : العادات والتقاليد : وهي
الوجه الاجتماعي للمنطقة ، وتدل على
معاني المودة والإيثار وكرم النفس
والمؤازرة في فعل الخير وبذل
المعروف . ومنها :
1 ـ استقبال أيام العيد : حيث تُنظفُ
البنادق ، وتُصقلُ الخناجرُ والسيوف ،
وتُهَيَّــأُ الذبائح . ويجتمع أهل
القرية أو الحيِّ في مكان إقامة
الصلاة ، ثم تتمُ معايدة الناس
لبعضِهم ، وتقام الحفلاتُ والرقصاتُ
الشعبية، كما يتم تناول الطعام عند
كبير القرية ، أو الحي .
2 ـ الخِـتان : حيثُ يقوم بخِتان
الولد رجلٌ ذو خبرةٍ ، ويُؤمَرُ
الولدُ بالركضِ مسافة ( 200 ـــ400 )
م . ثم يُدَاوى الجرح ، ويوقف النزيف
. وفي المساء يُدعَى أفرادُ القبيلة
إلى تناول الطعام ، وتُؤدَّى عادة ـ
بهذه المناسبة ـ الرقصات الشعبية
فرحًـا بقدوم المولود ، كما يدفع
أفراد القبيلة مبلغا من المال لوالد
الطفل ابتهاجا بختانه .
3 ـ المنصـد : وهي عادة محمودة لدى
أهل المنطقة ، حين يتنازلُ بعضُهم
لبعضٍ عن الكثير من القضايا المعلقة
كالقتل والطعن والتعرض للجار ، أو
للإبل والخيل ، ولسائر الممتلكات .
ويتعاون الناسُ في دفع ما يترتبُ على
الشخص أو القبيلة جرَّاء ذلك التنازل
، ويذهبون بالذبائح إلى بيتِ
المعتَدَى عليه ، فردا أو قبيلة ، مع
تأدية بعض الأشعار بلون الزامل ،
ويتقدم كبيرُ المجموعة ليعلن طلبَ
العفو والسماح ، وأنهم يتحملون كلَّ
ما يُطلَبُ منهم .
4 ـ النحـل : ( وهي الهبة للتسمية ) :
من العادات التي تؤكد متانة الأواصر
بين أفراد العائلة ، وفيها يُقدمُ
الشخصُ بعضَ ما يملك من نفيس مالِه
كأرضٍ أو أشجار نخيل أو ناقة أو فرس
وغير ذلك ... لمولود تكون ملكا له بعد
وفاة الشخص الذي قدَّمها له . وعادة
ما تكون هذه الهبة نتيجةً لتسمية
مولود باسم شخص معيَّن ، أو تُقدم من
جــدٍّ لحفيدِه .
5 ـ النوب : وهي عملية تنظيم الريِّ
بين المزارعين حسب أراضيهم ، ولا يحق
لأحد بعدها أن يتعدَّى على ما تــمَّ
تحديدُه من فترة زمنية ، إلا بعد
موافقة بقية المزارعين .
6 ـ الرفده : وما أجملها من عادة في
سياق متانة قيم التكافل الاجتماعي بين
الناس ، في مساعدة المحتاج ، ومَن
ابتُليَ بدفعِ مبالغ كبيرة من المال
كحقٍّ عام ، أو خاص . فيقوم (
المسترفد ) بطلب المعونة . والجدير
بالذكر أن المسترفد ( طالب المساعدة )
يجب أن لايكون قد لحقته تلك الأموال
في أعمال مشينة .
7 ـ الفروق :والمراد هنا الصندوق الذي
تُجمع فيه الأموالُ من أفراد القبيلة
شهريا أو سنويا . عند أمين الصندوق ،
ولأمين الصندوق معاونون له في هذا
الشأن . وتُقدم من هذا الصندوق معونات
إذا احتاجت لها القبيلة في عون
المحتاج لسداد غرامة أو ماشابهها .
8 ـ ورد الإبل : وهي عادة تعبر أيضا
عن مشاركة اجتماعية في وجه من أوجه
التكاتف والتكامل بين البدو . وفيها
تُجمع الإبل و الأغنام ، وتُؤخذُ ـ
مجتمعةً ـ إلى موارد المياه لشرب
الماء . ومن المعروف أن الإبل تُسقى
كل عشرة أيام في فصل الصيف , وبعد كل
شهرين في فصل الشتاء . أما الغنم
فتُسقى كل ثلاثة أيام في الصيف ، وفي
كل شهر في فصل الشتاء .
ومنطقة نجران مشهورة بموارد المياه ،
وفيها آبار كثيرة في مختلف
روابيها تزيد على العشرين موردا ،
ومنها :
بئر الخضراء جنوب وادي نجران ، وبئر
الحصينية شمال وادي حبونا ، وبئر يدمه
، وبئر العين والقرين ...
|